التمييز القانوني بين الشراكات المؤسسة والشراكات غير المؤسسة في ضريبة الشركات الإماراتية:
يُقرّ قانون ضريبة الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة بوجود اختلاف جوهري بين نوعين من ترتيبات الأعمال الجماعية، هما الشراكات المؤسسة و الشراكات غير المؤسسة التي يُشار إليها قانوناً بمسمّى “الائتلاف المشترك”. ويكتسب هذا التمييز أهمية كبيرة لكونه يحدد كيفية المعالجة الضريبية وآلية احتساب الضريبة على مستوى الكيان وعلى مستوى الشركاء.
أولاً: الائتلاف المشترك (الشراكات غير المؤسسة)
وفقاً للتعريف الوارد في قانون ضريبة الشركات الإماراتي، يُعد “الائتلاف المشترك” ترتيباً تعاقدياً بحتاً ينشأ بناءً على اتفاق بين شخصين أو أكثر، دون أن يترتب عليه إنشاء شخصية اعتبارية مستقلة عن الأطراف المتعاقدة. وبذلك، لا يُنظر إلى الائتلاف المشترك ككيان قائم بذاته، بل كوسيلة تعاون مرنة ومحددة الغرض.
وبسبب هذه الطبيعة التعاقدية، يعامل القانون هذه الائتلافات على أنها كيانات شفافة ضريبياً (Tax Transparent)، أي أنّ الضريبة لا تُفرض على الائتلاف ذاته، وإنما تُفرض مباشرة على كل شريك عن حصته من الدخل أو الأرباح الناتجة عن الأنشطة التي تتم من خلال هذا الائتلاف. وينسجم هذا النهج مع الفلسفة الضريبية التي تعتبر أن عدم وجود شخصية اعتبارية مستقلة يعني ضرورة إسناد النتائج المالية مباشرة إلى أصحاب المصلحة دون وسيط ضريبي.
وتبرز أهمية هذا التنظيم في الحالات التي يدخل فيها المستثمرون في مشاريع مشتركة قصيرة الأجل أو محددة الطبيعة – مثل مشاريع البناء، أو العقود المشتركة، أو الاستشارات المشتركة – حيث يتيح لهم القانون الاستفادة من بنية ضريبية مبسطة لا تُلزم الكيان نفسه بالامتثال الضريبي الكامل.
ثانياً: الشراكات المؤسسة (ذات الشخصية الاعتبارية)
على الجانب الآخر، تُعد الشراكات المؤسسة كيانات قائمة بذاتها تنشأ عادة بموجب عقد تأسيس ونظام أساسي ويتم تسجيلها لدى الجهات المختصة. وتشمل هذه الفئة، على سبيل المثال، الشراكات ذات المسؤولية المحدودة، الشراكات المحدودة بالأسهم، وغيرها من الأشكال القانونية التي تتميز بأن الشركاء فيها لا يتحملون مسؤولية غير محدودة عن التزامات الشراكة أو أخطاء الشركاء الآخرين.
وبسبب امتلاكها لشخصية اعتبارية مستقلة، فإن القانون يعامل هذه الشراكات تماماً كما يعامل الشركات، بحيث تكون هي الخاضع المباشر لضريبة الشركات، دون النظر إلى مسؤوليات الشركاء الفردية أو حصصهم. ويُعنى هذا بتنظيم أكثر صرامة من حيث الامتثال، وإعداد التقارير المالية، والالتزامات الضريبية، انطلاقاً من كونها كيانات مستقلة قانوناً ومالياً.
حيث يوفّر هذا التمييز القانوني إطاراً مرناً يراعي طبيعة الأنشطة الاقتصادية في الدولة، حيث يمنح الأعمال ذات الطبيعة المؤقتة أو التعاقدية حرية العمل دون عبء ضريبي مباشر على الكيان، بينما يخضع الكيان المؤسسي المنظم لضريبة الشركات كما لو كان شركة كاملة الأركان. ويتيح ذلك تنوعاً واسعاً في الهياكل التجارية، بما يضمن التوازن بين المرونة الاقتصادية والانضباط الضريبي.
ضريبة الشركات على الكيانات الأجنبية في دولة الإمارات – نطاق التطبيق والالتزامات الضريبية
يُطبّق نظام ضريبة الشركات في دولة الإمارات على الكيانات الأجنبية التي تمارس نشاطاً تجارياً داخل الدولة من خلال منشأة دائمة، أو التي تُعتبر مقيمة ضريبياً في الدولة وفقاً للمعايير المحددة في التشريعات الضريبية.
وتجدر الإشارة إلى أن تحقيق دخل في الدولة وحده لا يُنشئ التزاماً ضريبياً، ولا يفرض على الكيان الأجنبي التسجيل أو تقديم الإقرارات الضريبية ما لم تتحقق شروط الخضوع للضريبة.
تهدف هذه الأحكام إلى ضمان عدالة المعاملة الضريبية بين الشركات المحلية والأجنبية، وربط الالتزام الضريبي بوجود اقتصادي فعلي داخل الدولة وليس بمجرد الدخل المتحقق نتيجة تعاملات عابرة.
أولاً: أمثلة على حالات تُعد فيها للكيان الأجنبي منشأة دائمة في الدولة
يُعد للكيان الأجنبي منشأة دائمة في دولة الإمارات في الحالات التي يتوافر فيها وجود تجاري ثابت أو نشاط فعلي مستمر، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
1. منشأة دائمة ثابتة (Fixed Place PE)
-
وجود مكتب، فرع، ورشة، مصنع أو مقر إداري تابع للكيان الأجنبي.
-
الاحتفاظ بمستودع أو مخزن يُستخدم لتوريد السلع داخل الدولة.
-
وجود موقع بناء أو مشروع تركيب يتجاوز المدة المحددة في التشريعات.
2. منشأة دائمة من خلال الوكيل (Dependent Agent PE)
-
وجود ممثل أو وكيل يعتمد عليه الكيان الأجنبي لإبرام العقود أو التفاوض بشأنها نيابةً عنه داخل الدولة.
-
امتلاك وكيل يقوم بشكل مستمر بتنفيذ الأعمال الأساسية للكيان الأجنبي في الإمارات.
3. مقر الإدارة الفعلي (Place of Effective Management)
-
عندما يكون اتخاذ القرارات الإدارية الجوهرية للشركة يجري بشكل أساسي داخل الدولة، ما يؤدي إلى اعتبارها كياناً مقيماً ضريبياً.
ثانياً: حالات لا تُعد منشأة دائمة ولا تُنشئ التزاماً بضريبة الشركات
لا يُنظر إلى بعض الأنشطة على أنها منشأة دائمة، وبالتالي لا تفرض التزامات ضريبية على الكيان الأجنبي، ومن أبرز هذه الحالات:
-
استخدام مرافق في الدولة لأغراض التخزين أو العرض أو تسليم السلع فقط.
-
الاحتفاظ بمخزون سلع لغايات التخزين أو العرض دون ممارسة نشاط تجاري فعلي.
-
القيام بأنشطة ذات طابع تحضيري أو مساعد، مثل جمع المعلومات أو إجراء أبحاث السوق.
-
تنفيذ تعاملات لمرة واحدة أو قصيرة المدى دون وجود فعلي مستمر داخل الدولة.
-
حالات الاستثمار السلبي مثل ملكية الأسهم أو تلقي توزيعات أرباح دون تشغيل فعلي داخل الإمارات.
ثالثاً: أمثلة على حالات قد يتحقق فيها دخل داخل الدولة دون أن ينشأ التزام ضريبي
-
شركة أجنبية تبيع منتجاتها لعملاء في الإمارات دون وجود مكتب أو موظفين أو مرافق داخل الدولة.
-
تلقي شركة أجنبية دخلاً من خدمات مقدمة عن بُعد دون أي وجود مادي في الإمارات.
-
شركات أجنبية تستفيد من استثمارات مالية أو عقارية خارج إطار منشأة دائمة.
الدخل الخاضع للضريبة
خلال الفترة الضريبية هو صافي الربح أو الخسارة المحاسبية الناتج عن نشاط الأعمال، بعد إجراء مجموعة من التسويات والإضافات والاستبعادات التي يحددها قانون ضريبة الشركات.
وتشمل هذه التعديلات، على سبيل المثال لا الحصر: استبعاد المصروفات غير المسموح بخصمها ضريبياً، وإضافة بعض الإيرادات التي لا تُدرج في القوائم المالية لكنها تُعد خاضعة للضريبة، وكذلك تسوية فروقات الإهلاك المحاسبي مقارنة بالإهلاك الضريبي المعتمد قانوناً.
وبذلك، لا يُحتسب الدخل الخاضع للضريبة مباشرة من النتائج المحاسبية الخام، بل من خلال تحويل الربح المحاسبي إلى ربح ضريبي متوافق مع التشريعات، لضمان تحديد الوعاء الضريبي الحقيقي الذي تُفرض عليه الضريبة.
هل يمكن تشكيل المجموعات الضريبية في الدولة: الشروط والضوابط وآلية الاحتساب

يمكن للشركات المقيمة داخل الدولة أن تطلب تشكيل مجموعة ضريبية بحيث تُعامل هذه المجموعة كوحدة واحدة خاضعة للضريبة، وذلك بهدف توحيد الالتزامات والتسهيلات الضريبية. ويشترط لتكوين هذه المجموعة أن تكون هناك شركة أم مقيمة في الدولة تمتلك – بشكل مباشر أو غير مباشر – نسبة لا تقل عن 95% من رأس المال وحقوق التصويت في كل شركة من الشركات التي ستنضم إلى المجموعة.
مثال توضيحي:
-
تمتلك الشركة “أ” نسبة 20% من حصص الشركة “ب”، ونسبة 100% من حصص الشركة “ج”.
-
تمتلك الشركة “ج” نسبة 80% من حصص الشركة “ب”.
-
وبذلك تكون الشركة “أ” قد امتلكت بشكل غير مباشر نسبة 100% من حصص الشركة “ب” (عبر ملكية الشركة “ج” لــ 80% وملكية “أ” لــ 100% من “ج”)، وهو ما يجعل شرط الملكية متحققاً.
وعليه يمكن للشركة “أ” تشكيل مجموعة ضريبية تضم كلاً من:
-
الشركة “أ” (الأم)،
-
الشركة “ب”،
-
الشركة “ج”.
شروط لتشكيل مجموعة ضريبية:
-
عدم الإعفاء الضريبي:
لا يجوز أن تكون الشركة الأم أو أي شركة تابعة ضمن المجموعة شخصاً معفى من الضريبة، كما لا يجوز أن تكون كياناً في المنطقة الحرة يستفيد من نسبة ضريبة 0% المخصصة للمناطق الحرة. -
توحيد السنة المالية:
يجب أن تشترك جميع الشركات في المجموعة في نفس السنة المالية دون اختلاف. -
اتساق المعايير المحاسبية:
تُلزم جميع الشركات بإعداد قوائمها المالية باستخدام نفس المعايير المحاسبية لضمان الاتساق عند احتساب الضريبة الموحدة للمجموعة.
بشكل عام، يساعد هذا النظام الشركات المرتبطة على توحيد وضبط التزاماتها الضريبية تحت كيان واحد، مما يسهل الإدارة الضريبية ويعزز الامتثال.
ختاماً، يمثّل التسجيل في ضريبة الشركات: دليل كامل للشركات في الإمارات 2026 خطوة أساسية لكل منشأة تسعى للالتزام بالأنظمة المالية الحديثة وضمان استمرارية أعمالها بثقة واستقرار. ومع التطورات المستمرة في التشريعات الاقتصادية داخل الدولة، باتت معرفة متطلبات التسجيل وآلياته ومواعيده ضرورة لا يمكن تجاهلها. إن فهمك الصحيح لهذه العملية يمنح شركتك القدرة على التخطيط المالي السليم، وتجنّب الغرامات، واغتنام الفرص التي توفرها بيئة الأعمال الإماراتية الداعمة للنمو. وفي النهاية، فإن الاستعداد المبكر والالتزام بالمعايير يضمنان لشركتك الانطلاق نحو عام 2026 بخطط واضحة و.أفق أكثر ازدهاراً


